fbpx
كيف كان ترامب مصدراً دسماً للبيانات خلال رئاسته؟

كيف كان ترامب مصدراً دسماً للبيانات خلال رئاسته؟

انتهت ولاية الرئيس الأميركي الـ45 دونالد ترامب. 4 سنوات، شغل فيهم ترامب العالم، الأميركيين وخصومه السياسيين. ولكنه شغل أيضاً الصحفيين، ووفر لهم مادة دسمة للدراسة والتحليل، خاصة مع الأخبار الكاذبة والادعاءات المزيفة التي استرسل في نشرها. ترامب شكل أيضاً مصدراً أساسياً للبيانات الكميّة والنوعيّة، قدم من خلالها صحافيو البيانات قصصاً مهمة ومميزة، ساهمت في توعية الرأي العام والتأثير عليه في قضايا أساسيّة تُعنى بالاقتصاد والهجرة والعنصريّة والسياسة الخارجيّة والانتخابات. 

خلال 4 سنوات، انشغل صحافيو البيانات في استخراج البيانات، تنظيفها وتحليلها، من خطابات ترامب، مقابلاته التلفزيونيّة، قراراته، وطبعاً من حسابه الرسميّ على “تويتر” الذي كان يستخدمه بكثافة قبل حظره مؤخراً. هذه البيانات، قدمت للصحافة العالميّة زوايا مختلفة وعرضاً مميزاً للقصص، كما سهلت على الرأي العام فهم كل تأثيرات ترامب السلبيّة وما خلّفه على العالم بعد 4 سنوات من حكمه.

في هذا المقال، نقدم ونفسر لكم نماذج مختلفة من القصص الصحفيّة القائمة على البيانات، الأجنبيّة والعربيّة، التي استخدمت مصادراً متنوعة وأشكالاً مختلفة لتحليل فترة حكم الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب.

1-تحركات ترامب لصالح “إسرائيل” / رويترز:

منذ أن تولى ترامب منصبه في العام 2017، اتخذ سلسلةً من الخطوات التي أغضبت الفلسطينيين وأسعدت “إسرائيل”. هذه القصة الصحفيّة القائمة على البيانات لـ”رويترز“، تظهر باستخدام الخرائط الثابتة، الدعم الأميركي لـ”إسرائيل” في بناء المستوطنات، قضية حل الدولتين، إعلان القدس عاصمة لـ”إسرائيل”، وغيرها من الخطوات التي دعم من خلالها ترامب الإسرائيليين.

القصة استخدمت أيضاً الرسم البياني العامودي، لعرض انخفاض المساعدات الأميركيّة للفلسطينيين، منذ أن تولى ترامب منصبه. إذ انخفضت من 112 مليون $ في عام 2017، إلى 3 ملايين $ في 2018، و0 $ في عام 2019.

من خلال استخدامها بيانات من مصادر مفتوحة من الحكومة الأميركيّة، الأمم المتحدة، وزارة التخطيط الفلسطينية، وزارة الخارجية الإسرائيلية، وبعثة المراقبة الدائمة لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، تمكنت القصة من تثبيت كيف زادت سياسات ترامب من قوّة ونفوذ الإسرائيليين على حساب الشعب الفلسطيني.

2-إدعاءات ترامب الكاذبة والمضللة / واشنطن بوست:

لم يكن طبعاً من السهل إحصاء أكاذيب ترامب، أو ادعاءاته الكاذبة أو المضللة، لكثرتها. لكن “واشنطن بوست” فعلت ذلك في قصة صحفيّة مميّزة قائمة على البيانات، كشفت فيها كيف أطلق ترامب خلال 1455 يوماً من إدارته، 30529 ادعاءً كاذباً أو مضللاً. 

في رسم بياني خطي تفاعلي، أظهرت البيانات التغيّر في ادعاءات ترامب الكاذبة بين يناير 2017 ويناير 2021، من خلال تصنيفها تراكمياً، يومياً وشهرياً، بالإضافة الى تصنيفها حسب موضوعها (اقتصاد، هجرة، صحة، تعليم، سلاح، كورونا، انتخابات، سياسة خارجيّة، تجارة، بيئة وغيرها الكثير). 

تبيّن أن الارتفاع الكبير في أكاذيب ترامب كان بين نوفمبر 2018 ونوفمبر 2020، أي خلال الفترة التي شهدت فضيحة تقرير مولر، محاولة عزله، والانتخابات الرئاسيّة. 

أهم ما تقدمه هذه القصة أيضاً، والتي يمكن الاستفادة من بياناتها في قصص صحفيّة أخرى، هي إمكانية البحث في قاعدة بيانات شاملة عن أكاذيب ترامب، وذلك من خلال تصنيف الموضوع، الفترة الزمنيّة، المصدر، وطبعاً مع توفير الحقائق الصحيحة التي تدحض كل ادعاء كاذب. 

3-ترامب والصين / فاينانشيل تايمز

تخيّل أنك مستشار تجاري في هونغ كونغ. أعمالك مزدهرة، والشركات بحاجة ماسة إلى المشورة حول كيفية التعامل مع التعريفات الأميركيّة التي فرضها ترامب، والتي تواجه المصدرين من الصين. في هذه القصة الصحفيّة القائمة على البيانات لـ”فاينانشيل تايمز“، يمكنك أن تختبر هذه التجربة بنفسك، وأن تخوض بيديك الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بعد أن فرض ترامب العديد من الرسوم الجمركيّة على الواردات الصينيّة، متهماً بكين بممارسة “عدوان اقتصادي” ضد بلاده.  

السيناريوهات المقدمة في هذه القصة، تستند إلى أمثلة وبيانات حقيقية من الجمارك الأميركيّة والممثل التجاري ومكتب الصناعة والأمن، لكن فقط أسماء الشركات خياليّة.

هذا النوع من القصص الصحفيّة، رغم أهميته التي تجعل المتلقي ليس فقط جزءً من القصة بل صانعاً لها ومتحكماً بها، ليس مألوفاً ومستخدماً بعد في العالم العربي، ومن المهم تقديمه للجمهور خلال السنوات المقبلة، ليشعر أنه ليس مجرد متلقٍ للمضمون، بل جزء لا يتجزأ منه. 

4-الرئيس المتنمر / موقع قناة “الميادين”

هل ترامب رئيس متنمر؟. أجاب موقع قناة “الميادين” العربيّة على هذا السؤال من خلال استخدام بيانات من موقع “تويتر”. بنى الموقع قاعدة بيانات من تغريدات ترامب التي اعتاد بها مهاجمة خصومه السياسيين ووسائل الإعلام الأميركيّة، من خلال استخدام صفات ونعوت محددة مسيئة بحقهم.

في هذه القصة التفاعليّة القائمة على البيانات، يمكن للمتلقي أن يتعرف على أبرز الصفات التي نعت بها ترامب خصومه، عددها، مدى حدتها، وأسبابها. كشفت القصة أن ترامب بالفعل رئيس متنمر، وذكوريّ أيضاً، حيث اعتاد على مهاجمة خصومه النساء بحدة أكبر، كمنافسته في انتخابات 2016 هيلاري كلينتون،  التي استخدم بحقها نعتين مسيئين 102 مرة، بين 2016 و2020. 

عرضت القصة بياناتها من خلال استخدام الجداول البسيطة والواضحة، وتمييز عدد النعوت المختلفة من الأكثر الى الأقل باعتماد تدرج محدد في الألوان. 

هذه القصة، هي خير دليل على توفير مواقع التواصل الاجتماعي لكمية لا تحصى من البيانات، التي لا تحتاج إلا للاستخراج والتنظيف والتحليل والعرض، لتقدم زوايا جديدة للأعمال الصحفيّة.

إذا أردتم التعرف على نماذج أخرى استخدمت “تويتر” كمصدر للبيانات، أكملوا قراءة المقال 😀 

5-فيروس العنصرية / موقع قناة “الميادين”

هل ساهم ترامب والحزب الجمهوري في نشر العنصريّة ضد الصين والآسيويين في العالم خلال أزمة كورونا؟. في هذه القصة التفاعليّة القائمة على البيانات، رصد وحلل موقع “الميادين“، استخدام السياسيين الأميركيين لمصطلحي “الفيروس الصيني” و”فيروس ووهان” على موقع “تويتر” منذ اليوم الأوّل لظهور كوفيد-19 وحتى نهاية شهر نيسان/أبريل 2020. 

في هذه القصة التي بنيت قاعدة بياناتها من تغريدات السياسيين الأميركيين، تكتشفون بأنفسكم من هم أوّل من نشروا هذين المصطلحين؟ من أكثر الشخصيات السياسية الأميركية العنصريّة بحق الصينيين؟ ما هو حجم تأثيرهم على “تويتر”؟ ومن هي أيضاً أكثر فئة ارتفع صوتها ضد العنصريّة في الإدارة الأميركيّة؟.

يمكن تحديد تصنيفات متعددة في القصة من الأكثر الى الأقل (الأكثر عنصرية، الأكثر مناهضة للعنصرية، تاريخ نشر أول تغريدة، عدد التغريدات، والأكثر متابعة). كما استخدمت تدرجات الألوان لإظهار حدة العنصريّة في الخطاب المعتمد (الأحمر للحزب الجمهوري والأزرق للديمقراطي). 

6-استيلاء الذكور والبيض على محاكم ترامب / الغارديان

بنص صغير ورسوم ورموز بسيطة، نجحت هذه القصة القائمة على البيانات لصحيفة “الغارديان” البريطانيّة في إيصال رسالة واضحة ومباشرة. من خلال المقارنة بين بيانات القضاة في عهدي باراك أوباما ودونالد ترامب، كشفت القصة أنّ التقدم نحو المزيد من التنوع في الجنس والعرق توقف في عهد ترامب، حيث كان حوالي 85% من القضاة الذي اختارهم من البيض و76% من الرجال. 

هذه القصة هي خير مثال على كيف يمكن لنص صغير بسيطة، وكمية متواضعة من البيانات، ورسوم غير معقدة، أن تعبر عن هدف القصة ومغزاها أكثر من تحليل وعرض كميات كبيرة وضخمة من البيانات بشكل معقد. 

يمكن لصحفيي البيانات إذاً، أن يصنعوا قصصاً بسيطة ومتواضعة، لكن تعبر عن مضمون قويّ ومميّز. 

7-كيف غّير ترامب قبول اللاجئين؟ / رويترز

خلال أول عامين من ولايته، غيّر ترامب وإدارته قبول اللاجئين في الولايات المتحدة وقلصوا عددهم بشكل كبير، وذلك باستخدام الأوامر التنفيذية والتغييرات البيروقراطية التي تم تنفيذها خلف الأبواب المغلقة. من خلال الرسوم البيانيّة الخطيّة والعاموديّة والجداول، تظهر هذه القصة لوكالة “رويترز” كيف تغيّر قدوم اللاجئين الى الولايات المتحدة مع قرارات ترامب.

في الرسم البياني الخطي التفاعلي الرئيسي، تعرض البيانات عدد اللاجئين الذين وصلوا الى الولايات المتحدة مقارنة بعدد السقف الأعلى المحدد لهم. ويظهر أن في العام 2018 وصل الى الولايات المتحدة عدد أقل بكثير من الحد الأقصى المحدد للمهاجرين، بينما كان العدد أعلى في السنوات السابقة.  

في جداول بسيطة، أظهرت القصة أيضاً من أيّ بلدان يأتي المهاجرين وكيف تقلص عددهم من عام الى آخر. كما كشفت في رسوم بيانية تفاعليّة عامودية كيف أثّر تقليص عدد المهاجرين على المسلمين وعدد من الجنسيات المحددة بشكل غير متناسب. 

8-ترامبيون دائماً: جدار الرئيس غير القابل للكسر / اكسيوس

في رسوم بياني واحد مفصل، يمكن الاطلاع على قياس مدى ولاء الجمهوريين في الكونغرس الأميركي لرئيسهم ترامب. يقيس المؤشر في هذا الرسم البياني لـ”اكسيوس“، كلاً من ولاء التصويت لقرارات ترامب في الكونغرس FiveThirtyEight، وكيف تفاعل الأعضاء مع 7 من أكثر اللحظات إثارة للجدل للرئيس. 

رسم بياني بسيط عبارة عن جدول تفاعلي، يستخدم الألوان للتصنيف بين الأكثر دعماً، الأكثر انتقاداً والمحايدين، والفيلتر لتحديد الأعضاء بين مجلسي الشيوخ والنواب، الولاية، الجنس، هل هم في السلطة من قبل ترامب، وهل يسعون الى إعادة انتخابهم أم لا؟.

كشفت البيانات كيف أحكم ترامب قبضته على الحزب الجمهوري – لا سيما في عامي 2018 و2019 – حيث قام معارضوه بالتراجع إلى حد كبير أو تمّ طردهم أو واجهوا خطر خسارة إعادة انتخابهم.

9-أين حقق ترامب مكاسب انتخابية؟ بيانات البطالة تحكي قصة مفاجئة! / أن.بي.سي نيوز

رغم ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة عام 2020 إلى أعلى مستوى له منذ الكساد الكبير، العديد من الناخبين في جميع أنحاء البلاد، حتى في الولايات التي شهدت أكبر تداعيات اقتصادية، أدلوا بأصواتهم لترامب. فَشَل الأخير في إنقاذ اقتصاد بلاده، لم يؤثر على قرار الناخبين في التصويت له خلال انتخابات نوفمبر الماضي. هذا ما كشفته قصة قائمة على البيانات لـ”أن.بي.سي” نيوز.

من خلال استخدام بيانات وزارة العمل الأميركيّة، وبيانات التصويت في الانتخابات، قارنت الوكالة في خريطة تفاعليّة، التغيير في معدل البطالة في سبتمبر 2020 مقارنة بالعام السابق، بحصة ترامب من الأصوات بين عامي 2016 و2020، لتؤكد ارتفاع نسبة التصويت لترامب في معظم المقاطعات رغم ارتفاع في البطالة.

هذه القصة، هي دليل على إمكانية بناء قصة قائمة على البيانات من خلال رسم بياني واحد، يدعمه نص مفصل يشرح التغيرات والمؤشرات البارزة.

10-علاقات ترامب / موقع “كيم ألبريشت” 

Trump Connections“، هو تصوّر بصري مميّز للباحث البصري ومصمم البيانات كيم ألبريشت، لبيانات ضخمة تبرز العلاقات التجاريّة لترامب. يسمح الرسم البياني التفاعلي للمتلقي اكتشاف قاعدة بيانات تزيد عن 1500 علاقة مباشرة وغير مباشرة بين دونالد ترامب وبين شركات ورجال أعمال، تمّ تجميعها بواسطة مشروع “TrumpWorld” الاستقصائي التابع لـ BuzzFeed.

ساعد رسم بياني ضخم واحد (Network graph)، على شكل شجرة عائلة تفاعليّة، للمتلقي التعرف بشكل مفصل على علاقات ترامب التجاريّة وحجمها. 

قصص كثيرة قائمة على البيانات، أضاءت على حياة ترامب، مواقفه، قراراته، فضائحه وتأثيراته على مختلف المجالات في أميركا والعالم. “نيويورك تايمز”، “واشنطن بوست”، “باز فيد”، “رويترز”، “فاينانشيل تايمز”، والعديد من الصحف والمواقع الأجنبيّة والعربيّة الضخمة، استخدمت “صحافة البيانات” لتفسير وتحليل ولاية الرئيس الأميركي الـ45 بكل سلبياتها وكوارثها. 

هذه القصص، وغيرها الكثير، هي خير دليل على أهميّة “صحافة البيانات”، التي تقدم الحقائق قبل كل شيء، وتساعد بتحليلاتها على توعية الجمهور، وتصميماتها على جذبه.

رغم عدم توفر بيانات تفصيلية في العالم العربي عن رؤسائنا، ورغم عدم تطبيق قوانين حق الحصول على المعلومات فيها، إلا أن بإمكاننا أن نصنع الكثير من القصص عنهم. 

ابحثوا في حساباتهم على “تويتر” و”فيسبوك”، في مواقعهم الالكترونية، اطلعوا على القرارات التي وقعوا عليها والمنشورة في جرائد بلادكم الرسميّة، واستخرجوا البيانات، نظفوها، حللوها، وصمموها باستخدام منصات متوفرة أونلاين كـFlourish و Data wrapper، لتساهموا خلال السنوات المقبلة، في نشر الصحافة المعمقة والجذابة، وطبعاً لتشاركوا في توعية الجمهور والدفع نحو المحاسبة. 

منصة مدرسة البيانات لتعلم طرق تحليل البيانات

تقدم منصة مدرسة البيانات العديد من الدورات التعليمية والمقالات العلمية التى تهم كل متخصصي علم تحليل البيانات.

اذا كنت مهتم بتعلم تكنولوجيا تحليل البيانات، ننصحك بتفقد. جديد دورات تحليل البيانات بالموقع. فنحن نوفر لكم أقوى محاضرين متخصصين بمجال تحليل المعلومات والبيانات. وجميع المحاضرتين لديهم خبرات لسنوات عديدة بالمجال.

مقالات ذات صلة

التعليقات